علي الأحمدي الميانجي
275
مكاتيب الأئمة ( ع )
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصّرَطِ السَّوِىّ وَمَنِ اهْتَدَى » « 1 » ، وإنَّما كان تَرَبُّصُهم أنْ قالوا : نحْنُ في سَعَةٍ عَن مَعْرِفَةِ الأوصياءِ حَتَّى يُعْلِنَ الإمامُ عِلْمَهُ . فالأَوصياءُ قُوَّامٌ عليْكم بَينَ الْجَنَّةِ والنَّارِ ، لا يدخُلُ الجَنَّةَ إلَّامَن عَرَفَهم وعَرَفُوهُ ، ولا يدْخُلُ النَّارَ إلَّامَن أنْكَرَهُم ، وأنْكَرَوهُ ، لأنَّهم عُرَفاءُ العِبادِ ، عَرَّفَهم اللَّهُ إيَّاهُم عِنْدَ أخْذِ المَواثِيقِ عَليْهِم بالطَّاعَةِ لَهُم ، فَوَصَفَهم في كتابِهِ فقالَ جَلَّ وعَزَّ : « وَعَلَى الأْعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّام بِسِيمَل - هُمْ » « 2 » ، وهم الشُّهداءُ علَى النَّاسِ والنَّبِيُّونَ شُهداءُ لَهُم بأخْذِهِ لَهُم مواثِيقَ العِبادِ بِالطَّاعَةِ ، وذلِكَ قَولُهُ : « فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّةِم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَآءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا » « 3 » ، وكذلك أوْحى اللَّهُ إلى آدمَ : أنْ يا آدَمُ قَدْ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ ، وقُضِيَت نبُوَّتُكَ ، واسْتَكْمَلتْ أيَّامُكَ ، وحَضَرَ أجلُكَ ، فخُذْ النَّبُوَّةَ ، ومِيْرَاثَ النُّبوَّةِ واسْمَ اللَّهِ الأكبَرِ ، فادْفَعْهُ إلى ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ ، فإنِّي لم أدَع الأرضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ يُعرَفُ ، فلَمَ يَزَل الأنْبياء والأوْصياء يَتَوارَثون ذَلِكَ حَتَّى انْتَهى الأمرُ إليَّ ، وأنَا أدْفَعُ ذلِكَ إلى علِيٍّ وَصِيِّي ، وهُوَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هارُوْنَ مِن مُوسى ، وإنٍّ عليٍّاً يُورِّث وُلْدَه حَيّهُم عَن مَيِّتِهم ، فمَن سَرَّه أنْ يَدْخُل جنَّةَ رَبِّهِ فلِيَتَولَ عليَّاً والأَوصياءَ من بَعْدِهِ ، ولِيُسَلِّم لِفَضْلِهِم ، فإنَّهم الهُداةُ بَعْدي ، أعطاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وعِلْمِي ، فَهُم عِتْرَتِي مِن لَحْمِي ودَمِي ، أشْكُو إلى اللَّهِ عَدُوَّهُم ، والمنْكِرَ لَهُم فَضْلَهُم ، والقاطِعَ عَنْهم صِلَتِي . فنَحنُ أهْلَ البَيْتِ شَجَرَةُ النُّبوَّةِ ، ومَعْدِنُ الرَّحْمَةِ ، ومخْتَلَفُ الملائِكة ، وموْضِعُ
--> ( 1 ) طه : 134 . ( 2 ) الأعراف : 46 . ( 3 ) النساء : 41 و 42 .